محسن عقيل

658

طب الإمام الكاظم ( ع )

الحمّام : والحمّام ، فمتى وقع بالقرب من وقت الاغتذاء ، وحين لم يطل النّوم ويكمل الهضم ويخرج الثّفل ، نشر الغذاء نيئا وأورث السّدد . وإن اتّفق أن يكون بعقب الطّعام ، فربما خنق وقتل . فأمّا قبل الطّعام فإنّه يفش فضول الهضم الثّالث عن الأعضاء ، والرّياح عن المعدة والأمعاء ، ويهيىء البدن للاغتذاء . المراقد والمساكن : وأما المراقد والمساكن فإنّها إذا كانت حارّة عملت بعض عمل الحمّام والحركة بعد الطّعام ، ولم تجمع الحرارة الغريزيّة في قعر البدن ، لكن تنشرها ، فيبرد لذلك . وتمنع أيضا من الاستغراق في النّوم ، فيكثر لذلك الثّقلّب ويسوء به الهضم ، ويعطش به أيضا فضل إعطاش ، فيضطرّ إلى كثرة شرب الماء فتتضاعف البليّة إن كان الماء مع ذلك حارّا . وذلك كله سبب لسوء الهضم ورداءته ، ولذلك إن كان فيها عارض آخر مؤذ من نتن ريح أو جلة « 1 » أو بعض ما يؤذي ويمنع من الاستغراق في النّوم . وليس ضرر المساكن الحارّة قبل الطّعام كضررها بعد الطّعام . وعلى أنّه ينبغي أن يكون المرقد والمسكن غير مؤذ البتة ، لا يعرق فيهما صاحبهما ولا يقشعرّ ، ويكون إلى البرد أميل منه إلى الحرّ ، وإلى الرّطوبة أميل منه إلى اليبس . كثرة اختلاف ألوان الطّعام : وأمّا إذا اختلفت أيضا أصناف الطّعام فكان فيه الغليظ جدّا كلحم البقر ، واللّطيف جدّا كلحم الطّيهوج « 2 » ، والحار كالعسل ، والبارد كالرائب ، والبطيء الاستحالة كالسّمّاقية والحصرميّة ، والسّريع الاستحالة كالاسفيذباجة السّاذجة والمتهرّي من اللّحم بالطّبخ ، والمتين اليابس من المشوي القديد « 3 » والبقول

--> ( 1 ) الجلّة : البعر والرّوث . ( 2 ) الطّيهوج : طير أصفر وتحت أجنحته سوادا يشبه الحجل طبعا ونفعا . ( 3 ) القديد : من اللحم : ما قطع طولا وجفّف في الهواء والشمس .